محمود فجال

254

الحديث النبوي في النحو العربي

مسألة ( 76 ) في حكم رفع اسم التفضيل الظاهر « * » لا يعمل « أفعل التفضيل » في مصدر ، فلا يقال : زيد أحسن الناس حسنا ، ولا مفعول به ، لا يقال : زيد أشرب الناس عسلا . وإنما تعدّيه إليه باللام ، فيقال : ( زيد أشرب الناس للعسل ) . ولا يعمل في فاعل ملفوظ به ، فلا يقال : مررت برجل أحسن منه أبوه . إلا في لغة ضعيفة ( حكاها « سيبويه » ) . واتفقت العرب على جواز ذلك في « مسألة الكحل » . وضابطها : أن يكون أفعل صفة لاسم جنس مسبوق بنفي أو استفهام . ومرفوعه أجنبيا مفضلا على نفسه باعتبارين . وذلك كقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( ما من أيّام أحبّ إلى اللّه فيها الصّوم منه في عشر ذي الحجّة ) « 1 » وقولك : ( ما رأيت رجلا أبغض إليه الشرّ منه إليه ) . وقول العرب : ( ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ) وبهذا المثال لقّبت المسألة بمسألة الكحل . وقوله : ما رأيت امرأ أحبّ إليه الب * ذل منه إليك يا ابن سنان ولم يقع هذا التركيب في التنزيل . وفي « شرح الشذور » : واعلم أن مرفوع « أحبّ » في الحديث والبيت نائب الفاعل ، لأنه مبني من فعل المفعول ، لا من فعل الفاعل ، وبناء « أحسن » في المثال فاعل ، لأنه مبني من فعل الفاعل ، لا من فعل المفعول . * * * * *

--> ( * ) موارد المسألة : « الكتاب » 1 : 232 ، و « شرح ابن الناظم » 189 ، و « شرح الأشموني » 3 : 55 ، و « شرح الشذور » : 415 ، و « الفصول الخمسون » لابن معطي : 222 ، و « شرح الكافية للرضي » 2 : 223 ، و « همع الهوامع » ( أفعل التفضيل ) . ( 1 ) أخرجه « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب الصيام - باب صيام العشر ) 1 : 550 ، 551 برواية قريبة ، عن « ابن عباس » ، و « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب الصوم - باب ما جاء في العمل في أيام العشر ) 2 : 129 برواية قريبة ، عن « أبي هريرة » ، وانظر « فيض القدير » 5 : 474 وفيه : قال الطيبي : الأولى جعل « أحب » خبر « ما » وأما اللفظ المذكور فلم أقف عليه .